عفيف الدين التلمساني
316
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : إذا عرضت الجمع وقف الواقفون بي في فنائي لا يراعون فيتلجلجوا ولا يفزعون فيتحيروا ) . قلت : الواقفون به هم أهل شهود القيومية وهم في المواقف كذلك . قوله : ( وقال لي : إذا وقفت بي أعطيتك العلم فكنت أعلم به من العالمين وأعطيتك المعرفة فكنت أعرف بها من العارفين وأعطيتك الحكم فكنت أقوم به من الحاكمين ) . قلت : جرت سنّة اللّه تعالى مع أوليائه الواقفين به أن يطلعهم على مراد اللّه تعالى في معاني أمره ونهيه فيعرفون المراد على التعيين ، وكذلك يطلعون على المعارف لأن مقامهم هو مقام الوقفة وهو فوق المعرفة ، وأما الحكم فهو العثور على الصواب بين كل متحاكمين فيطلع على المحق منهم والمبطل . قوله : ( وقال لي : أين جعلت اسمي فثم اجعل اسمك ) . قلت : يعني إن جعلته عين المسمى فاسمك ومسماك هناك . قوله : ( وقال لي : الحرف يسري في الحرف حتى يكونه فإذا كأنه سرى عنه إلى غيره فيسري في كل حرف فيكون كل حرف ) . قلت : الحرف الخلق فمن كان مقامه في عالم الخلق سرت الحروف فيه حتى تستولي عليه ، ألا ترى المحجوبين إذا جلسوا للحديث كيف تخلو أحاديثهم عن ذكر الحق تعالى حتى أنهم يشغلون من يذكره ، ثم يسري أقوالهم وأفعالهم إلى ما تقتضيه أحكام الخلقية بخلاف أهل اللّه تعالى ، ولقد رأيت منهم الشيخ محيي الدين بن سراقة قدسه اللّه تعالى كان إذا اضطره الكلام في الخلق ختم حديثه ذلك بذكر الحق تعالى وتحرك طربا بذكره كأنه مع شيخوخته غصن بان رحمه اللّه ورضي عنه . واعلم أن من ذكر الحرف انصبغ به فكان حرفا إذا تذكرت دارا وهي نازحة فأنت بالذكر ممن حل في الدار . قوله : ( وقال لي : إذا نطقت بالحرف رددته إلى المبلغ الذي تطمئن به فيسري بحكم مبلغه في الحروف فيسري إليك حكم السوى ) . قلت : إذا نطق الناطق بالحرف صبغ ذلك الحرف بمبلغ فهمه وهو الذي يطمئن به وقد كان مبلغه من السوى فإن كان يسري إليه حكم فإنما هو حكم السوى .